السيد هاشم البحراني

105

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة وعلى هذين - وأشار إلى سعد وابن عوف - وعلى خليفتكم هذا الظالم - يعني عثمان - . وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى إن كان قد صدق هو أصحابه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ليس لنا في الخلافة شئ ، أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها ؟ وإن زعمتم إنما جعلها في غير إمارة فليس لعثمان إمارة علينا لأنه أمرنا أن نتشاور في غيرها ( 1 ) ، وإن كانت المشورة فيها فلم أدخلني فيكم ؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب لهم فيها ، ولم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا فقال لابنه وكان شاهدا : يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجنا ، قال ابن عمر : أما إذ ناشدتني فإنه قال : إن بايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء هو أقواهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قال : فقال علي ( عليه السلام ) له : ما قلت له حين قال لك ذلك ؟ قال : قلت : ما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال [ علي ] : فما رد عليك ؟ قال [ ابن عمر ] : رد علي شيئا أكتمه . قال علي : فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخبرني به ( 2 ) قبل موته بثلاثة أيام ، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي - ومن رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامه فقد رآه في اليقظة - فقال له ابن عمر : فما أخبرك ؟ فقال له علي : أنشدك الله يا بن عمر أني إن أخبرتك به لتصدقني . قال ابن عمر : أو أسكت . قال : فإنه حين قال لك قلت له أنت : فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال [ عمر ] : الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع ، قال : فسكت ابن عمر وقال : أسألك بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أمسكت عني . قال أبان عن سليم : فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس قد خنقته العبرة وعيناه تسيلان دموعا . ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال : والله إن كان أولئك الخمسة كذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما يحل لكم ولايتهم ، وإن كانوا صدقوا فما حل لكم أن تدخلوني معكم في الشورى ، لأن إدخالكم إياي فيها خلاف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورغبة عنه ، ثم أقبل على الناس فقال :

--> ( 1 ) أي بناء على تفسير الشورى بغير الإمارة . ( 2 ) في المصدر : قد أخبرني بكل ما قال لك وقلت له .